الشيخ محمد تقي الآملي
28
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في علم اللَّه ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين . مسألة ( 5 ) إذا تبين بعد ذلك ان زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها قضاء ما فات منها من الصلوات وكذا إذا تبينت الزيادة والنقيصة . تبين كون الحيض في زمان أخر غير ما اختارته اما يكون بالعلم أو يكون بقيام الأمارة على خلاف ما اختارته ، ولا إشكال في وجوب قضاء ما فات منها في الأول لما تقرر في الأصول من عدم اجزاء الحكم الظاهري عن الواقع عند انكشاف الخلاف ، وكذا على الأخير . ( وليعلم ) ان أول الأمارات على الحيض وأقدمها على غيره هو العادة فإنها متقدمة على غيرها من الأمارات ، ومع فقدها يتلوها التمييز والصفات وعند فقدها فعادة الأهل ، وهذه الثلاثة كلها من الأمارات مع ما بينها من المتقدم والمتأخر ، وعند فقدها جميعا ينتهي إلى الرجوع إلى العدد ، ونسبته إلى الثلاثة الأولى نسبة الأصل إلى الدليل . إذا تبين ذلك فنقول تبين خلاف ما اختارته بالأمارة إما يكون بالاطلاع على عادة الأهل أو بالتمييز بان كان الدم فيما اختارته فاقدا للصفات ثم رأت الواجد لها ، أو يكون بالعادة بأن كانت ناسية لها ثم تذكرتها . ولا إشكال في وجوب القضاء في الأوليين ، لأن الرجوع إلى العدد لم يكن وظيفتها حينئذ وإنما تخيلت أنها الوظيفة مع أنها كانت مأمورة بالرجوع إلى الأهل أو إلى الصفات ، فيكون من قبيل الإتيان بالشيء بتخيل الأمر به ، وقد ثبت ان الأمر التخيلى لا يوجب الاجزاء قطعا إذ هو ليس الا تخيل الأمر ، وأما الأخير ففي الاجزاء وعدمه وجهان ، من أنها بعد نسيان العادة تصير جاهلة بها واقعا فتكون وظيفتها الواقعية هي الرجوع إلى العدد فلم تعمل الا بوظيفتها ، ومن أنها بتذكر العادة تصير ممن قامت الأمارة على حيضها فتكون وظيفتها العمل بها ، وهذا فيما إذا كانت العادة فيما بعد التذكر مما لا ينبغي الإشكال فيه ، كما إذا اختارت العدد في العشر الأول من الشهر فتذكر في العشر